مجمع البحوث الاسلامية
848
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الثّاني : يعطيه ولا يأخذ منه . الثّالث : يعطيه عطاء لا يمكن إحصاؤه كثرة . الرّابع : يعطيه بلا مضايقة ، من قولهم : حاسبته ، إذا ضايقته . الخامس : أكثر ممّا يحسبه . السّادس : أنّه يعطيه بحسب ما يعرفه من مصلحة ، لا على حسب حسابهم ؛ وذلك نحو ما نبّه عليه بقوله : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ . . . الزّخرف : 33 . السّابع : يعطي المؤمن ولا يحاسبه عليه . ووجه ذلك أنّ المؤمن لا يأخذ من الدّنيا إلّا قدر ما يجب وكما يجب في وقت ما يجب ، ولا ينفق إلّا كذلك ، ويحاسب نفسه فلا يحاسبه اللّه تعالى حسابا يضرّه ، كما روي : « من حاسب نفسه لم يحاسبه اللّه يوم القيامة » . الثّامن : يقابل المؤمنين يوم القيامة لا بقدر استحقاقهم بل بأكثر منه ، كما قال : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ الحديد : 11 ، وعلى هذه الأوجه قوله تعالى : يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ المؤمن : 40 ، وقوله تعالى : فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ص : 39 ، قيل : تصرّف فيه تصرّف من لا يحاسب ، أو تناول كما يجب في وقت ما يجب وعلى ما يجب ، وأنفقه كذلك . ( 2 : 460 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحساب ، أي العدّ . يقال : حسب الشّيء يحسبه حسبا وحسابا وحسابة ، وحسبه حسبة وحسبانا ، وحسبه يحسبه حسابا ، أي عدّه ، فهو محسوب وحسب ، وحاسبه محاسبة وحسابا : ناقشه الحساب . والحسب : ما يعدّه الإنسان من مفاخر آبائه ، يقال : حسب يحسب حسبا وحسابة ، فهو حسيب ، وقوم حسباء . والحسب : قدر الشّيء ، يقال : الأجر بحسب ما عملت وحسبه ، أي قدره . والإحساب : الإكفاء ، لأنّه معدود ، ليس فيه زيادة على المقدار ولا نقصان . يقال : أحسبني ما أعطاني ، أي كفاني ، وأحسبني الشّيء ، وأعطى فأحسب ، أي أكثر حتّى قال : حسبي ، وأحسب الرّجل وحسّبه : أعطاه ما يرضيه . ومنه : الحسيب : المكافي « فعيل » بمعنى « مفعل » ، من : أحسبني الشّيء ، إذا كفاني . وحسب : كاف وكفى . يقال : حسبك وبحسبك درهم ، أي كفاك ، وهذا رجل حسبك من رجل : كاف لك من غيره ، وحسبك هذا : اكتف به . والحسبة : الاسم من الاحتساب ، أي طلب الأجر . يقال : فعلته حسبة ، واحتسب فيه احتسابا ، واحتسب فلان ابنا له أو ابنة له ، إذا مات وهو كبير ، كأنّه عدّ أجره وحسبه . والحسبان : الظّنّ ، كأنّه يشكّ في عدّه . يقال : حسب الشّيء كائنا يحسبه ويحسبه حسبانا ومحسبة ومحسبة ، أي ظنّه . والحسبان : العذاب والبلاء ، لأنّه ممّا يعتدّ به ويحسب له حسابا .